محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

88

شرح الكافية الشافية

وأشير يكون هذا النوع شبيها في الوضع إلى أن الموضوع على حرف أو حرفين حقه ألا يكون إلا حرفا ؛ [ لأن الحرف ] " 1 " يجاء به لمعنى في غيره فهو كجزء لما دل على معنى فيه . فإذا وضع على حرف أو حرفين ناسب ذلك معناه ؛ بخلاف الاسم والفعل . فأي اسم وضع على حرف أو حرفين فقد أشبه الحرف في وضعه . ولا يدخل في هذا ما عرض له النقص ك " دم " ؛ فإن له ثالثا يعود إليه في التصغير ك " دمى " ، وفي التكسير " دماء " ، وفي الاشتقاق ك " دمى العضو " . ومن شبه الحرف : الشبه في الافتقار إلى جملة على سبيل اللزوم ؛ كافتقار " إذا " و " الّذى " إليها ؛ فإنه افتقار لازم كافتقار الحرف إليها ؛ فلذلك بنيا . ومن شبه الحرف الموجب للبناء : ما في أسماء الأفعال من الشبه ب " إنّ " وأخواتها في أنها تعمل عمل الفعل ، ولا يعمل فيها عامل لا لفظا ، ولا تقديرا . وهذا معنى قولنا : . . . أو ايجاب العمل * دون تأثّر بعامل . . . وبهذا امتاز اسم الفعل من المصدر النائب عن فعل الأمر . فإن قوله - تعالى - : فَضَرْبَ الرِّقابِ [ محمد : 4 ] واقع موقع : " اضربوا الرّقاب " ؛ كما أن " دراك زيدا " واقع موقع " أدرك زيدا " . إلا أن " فضرب الرّقاب " متأثر بعامل مقدر صار هو بدلا من اللفظ به ، ولم يمنع من تقديره . و " دراك " نائب عن " أدرك " ومنع من تقديره ، فهو مؤثر غير متأثر كالحروف العاملة . كما أن أسماء الحروف التي افتتح بها غير مؤثرة ، ولا متأثرة كالحروف المهملة . ومعنى " بله " : دع ، وهو اسم فعل لا فعل ؛ لأن كل ما دل على الأمر لا تثبت فعليته حتى يصلح لياء المخاطبة ، ونون التوكيد ؛ وإلا فهو اسم . و " هيهات " بمعنى : بعد ، وليس بفعل ، بل هو اسم فعل ؛ لأن كل ما دل على حدث ماض لا تثبت فعليته حتى يصلح لتاء التأنيث الساكنة ، أو تاء الفاعل ؛ وإلا فهو اسم . ونبهت ب " حا " على أسماء الحروف كألف لام ميم .

--> ( 1 ) سقط في أ .